ميرزا حسين النوري الطبرسي
43
نفس الرحمن في فضائل سلمان
حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب ! فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب ، فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر ، فشدوا على وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم ! لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية ، فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي ، قال : فسألني عن قصتي ، فأخبرته وقلت له : ليس لي ذنب إلا أني أحب محمدا ( 1 ) ووصيه ، فقال اليهودي : وإني لأبغضك وأبغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : والله ( يا روزبه ! ) لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول هذا الليل ، فلما أجهدت في التعب ( 2 ) رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فبعث الله عز وجل ريحا فنقلت ( 3 ) ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال ( له ) اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل ( و ) قد نقله كله ، فقال : يا روزبه ! أنت ساحر وأنا لا أعلم ( ساحرا أسحر منك ) ، فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها ، قال : فأخرجني وباعني من امرأة سليمية ، فأحبتني حبا كثيرا ( 4 ) وكان لها حائط فقالت : هذا الحائط لك ، كل منه ما شئت وهب وتصدق . قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينما أنا ذات يوم في ( ذلك ) الحائط ، ( و ) إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا ، تظلهم غمامة ( 5 ) ، فقلت في نفسي : ( والله ) ما هؤلاء ( كلهم ) أنبياء ولكن فيهم نبيا ، قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) في المصدر : أنا أحببت محمدا . ( 2 ) في المصدر : فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب . ( 3 ) في المصدر : فقلعت . ( 4 ) في المصدر : امرأة سلمية فأحتبني حبا شديدا . ( 5 ) الغمام : السحاب ، والقطعة منه غمامة .